محمد خليل المرادي

97

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

سيبويه زمانه وفريد وقته وأوانه . عالما فاضلا نحريرا مشهورا . قطن في مدرسة القجماسية ودرس بها وأفاد . وانتفع به خلق كثير وكان آية اللّه الكبرى في النحو . وبالجملة ففضله شاع واشتهر . وكانت وفاته بدمشق في ثالث عشر شوال سنة اثنتي عشرة ومائة وألف ودفن بمقبرة باب الصغير بالقرب من سيدي بلال الحبشي رضي اللّه عنه . عبد اللّه البصروي - 1170 ه عبد اللّه بن زين الدين بن أحمد الشهير بالبصروي ، الشافعي الدمشقي ، الشيخ العلّامة الإمام اللوذعي ، الفاضل الكامل ، إدريسيّ العصر ، وفرضي الدهر ، وإخباريّ الزمان ، وأثريّ الأوان . كان محقّقا أوحدا ، إخباريّا فقيها مؤرّخا ، له في كلّ علم باع ، وفي كلّ فن اطّلاع ، لا سيّما الفرائض فإنّه انفرد بها في وقته ، وأمّا غيرها من العلوم فإنّه كان ممّن لم يسمح الزمان بمثاله . وكان أحد الشيوخ الذين تباهت بهم دمشق زهوا وإعجابا ، وازدهت معالمها بهم ، وله يد طائلة في أسماء الرجال والوفيات والمواليد وغير ذلك ، بحيث لا يشذ عن خاطره شيء من ذلك القديم والحادث . مع معرفة أحوالهم وكيفيّاتهم . وكان قوّالا بالحقّ يصدع الكبير والصغير ولا يبالي ، شديدا جسورا صلبا قدوة . ولد بقسطنطينيّة دار الخلافة في سنة سبع وتسعين وألف . وربّي يتيما لكون والده توفّي وهو صغير كما قدّمنا ذلك في ترجمته . وقرأ على جماعة بدمشق ، وغالب مشايخه الشيخ أحمد المنيني ، وأعظم قراءاته على العلّامة الشيخ عبد الرحمن المجلّد ، وقرأ وأخذ عن الشيخ علي المنصوري المصري نزيل قسطنطينية وشيخ القرّاء بها ، والشيخ إلياس الكردي نزيل دمشق ، والشيخ أبي المواهب الحنبلي ، والشيخ محمّد الحبال ، والشيخ عبد الجليل المواهبي ، والشيخ محمّد الكاملي ، وعبد الغني بن إسماعيل النابلسي ، والشيخ يونس بن أحمد المصري ، وعبد اللّه بن سالم البصري ، والشيخ عبد القادر التغلبي والشيخ أحمد النخلي المكّيّ . وتخرّج عليه جماعة من الفضلاء وزمرة من النبلاء . وأقرأ دروسا عامّة وخاصّة . وفي أوّل أمره كان يقرئ حذاء باب المنارة الشرقية في الجامع الأموي ، ثم انتقل في آخر عمره إلى حجرته في الباذرائية ، وإلى داره في ظاهر دمشق بالمحلّة الموسومة بطالع القبّة من الباب الشرقي . وكانت الطلبة يهرعون إليه في المحلّين ، وكان عنده كتب كثيرة معتبرة ، جعلها للعارية لا يمسكها عن مستفيد ، ولكن كان فيه شائبة تعصّب لمذهبه واعتراضات على مذهب غيره . وكان يقرئ نهار الاثنين بعد الظهر حذاء مرقد سيّدي يحيى عليه السلام صحيح مسلم وشرح منه جملة . وله ترجمة للحافظ ابن حجر العسقلاني في مجلد ، وألف تاريخا لأبناء العصر وأخفته ورثته